ابو البركات
202
الكتاب المعتبر في الحكمة
منها وانما ذلك لأنها ماتت وفارقت غريزتها التي بها كان تأثيرها فتأثير القوى الأخرى النفسانية التي بعد القوى الأول العنصرية ظاهر بين الممتزجات الكائنة ومن جملته الحرارة الغريزية لا يجحده الا من يجهله ويجهله من لا يتبعه ويتأمله وهو لمن تأمله بفطنة ظاهر لا يخفى . الفصل العاشر في الحر والبرد الزمانيين وأسبابهما قد سبق القول في الحرارة الصادرة عن شعاع الشمس وانها انما تصدر عن الشمس في الأجسام الكثيفة الأرضية والمائية دون اللطيفة الهوائية والشفافة السمائية وان الشمس نفسها وباقي الكواكب ليست بحارة لما وجدناه من برد أعالي الأرض والجو الذي يليها ولو كانت الشمس حارة لأسخنت الاعلى فالأعلى لكونه أقرب إليها وان هذه الحرارة تصدر عن الشعاع والشعاع انما يصدر عن نور الشمس ويظهر على سطوح الأجسام الكثيفة وخاصة الصقيلة منها فإنه يتصل فيها باتصال السطح كما نراه على المرايا الصقيلة فان ظهوره فيها بحسب صقالها يكون أشد وبحسب شدته يوجب الحرارة حتى تبلغ حد الاحراق خصوصا إذا كانت المرايا مقعرة ينعكس شعاع أطرافها على وسط واحد فيحرق عند مجتمع الشعاع المنعكس وما ليس بصقيل لا يتصل فيه النور لانقطاعه وتفرقه بما في السطح الخشن من نتوات صاعدة ومسام نازلة فالشمس توجب في عالمنا هذا حرارة تشتد صيفا وتضعف شتاء وتشتد في موضع من الأرض وتضعف في آخر فيكون من الأقاليم والاصقاع ما هو أحر ومنها ما هو أبرد وكذلك من أوقات السنة ما تشتد فيه الحرارة ومنها ما تشتد فيه البرودة فننظر الآن في الأسباب الموجبة لذلك في فصول الزمان وفي الأقاليم والبلدان . فنقول ان الحر يشتد في كل موضع يطول نهاره الذي هو زمان طلوع الشمس في ذلك الموضع وذلك هو الحر الصيفي ويقابله في كل موضع البرد الشتوى الذي يوجبه قصر النهار في كل موضع فان طلوع الشمس في كل موضع يوجب